عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
314
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( وهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ ) * طريقي الخير والشر ، أو الثديين وأصله المكان المرتفع . فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) * ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) * أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة وهو الدخول في أمر شديد ، و * ( الْعَقَبَةَ ) * الطريق في الجبل استعارها بما فسرها به من الفك والإطعام في قوله : * ( وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ) * * ( فَكُّ رَقَبَةٍ ) * * ( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) * * ( يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ) * * ( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) * لما فيهما من مجاهدة النفس ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع لم فإنها لا تكاد تقع إلا مكررة ، إذ المعنى : فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما أو مسكينا . والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فك رقبة أو أطعم على الإبدال من * ( اقْتَحَمَ ) * وقوله : * ( وما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ) * اعتراض معناه إنك لم تدر كنه صعوبتها وثوابها . ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) * ( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * عطفه على * ( اقْتَحَمَ ) * ، أو * ( فَكُّ ) * ب * ( ثُمَّ ) * لتباعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به . * ( وتَواصَوْا ) * وأوصى بعضهم بعضا . * ( بِالصَّبْرِ ) * على طاعة اللَّه تعالى . * ( وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) * بالرحمة على عباده ، أو بموجبات رحمة اللَّه تعالى . * ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * اليمين أو اليمن . والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا ) * بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن . * ( هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ) * الشمال أو الشؤم ، ولتكرير ذكر المؤمنين باسم الإشارة والكفار بالضمير شأن لا يخفى . * ( عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ) * مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته وأغلقته . وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص بالهمزة من آصدته . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ لا أقسم بهذا البلد أعطاه اللَّه سبحانه وتعالى الأمان من غضبه يوم القيامة » .